السيد محمد الصدر
23
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
إنَّ المرجعيّة بذاتها ليست هدفاً ، وإنَّما هي امتداد لخطّ ومدرسة أهل البيت عليهم السلام ، وما يجب أن يرشح عن هذا الفهم من أدوارٍ ومسؤوليّاتٍ كبيرةٍ وأهدافٍ ساميةٍ . ولا نتخطّى الحقيقة إذا ما قلنا : إنَّ مرجعيّة سيّدنا الصدر الثاني قدس سره جاءت لتلبّي حاجات الأُمّة الدينيّة والعلميّة والثقافيّة ؛ وذلك لأنَّه قدس سره لم يكن فقيهاً محدود الأبعاد بما اعتاد العلماء دراسته والتعمّق فيه من علوم فقهيّة وأُصوليّة فقط ، بل تميّز بالشمول والتنوّع في مختلف آفاق المعرفة التي تحتاجها الأُمّة ، ولا سيّما تجاه الطبقة الرشيدة المثقّفة . إنَّ تصانيفه قدس سره المتنوّعة تكشف لنا عن مدى اطّلاعه الواسع وثقافته العميقة من جانبٍ ، وعن وعيه الكبير لحاجات الأُمّة الفكريّة والروحيّة والأخلاقيّة من جانبٍ آخر . ولعلّ هذه الميزة التي اتّسمت بها شخصيّته العلميّة والقياديّة إحدى المحفّزات التي جعلت الأُمّة تلتفّ حوله وتسير تحت رايته . وسعى شهيدنا السعيد في ظلّ تصدّيه للمرجعيّة إلى الحفاظ على الحوزة العلميّة في النجف الأشرف ، بعد أن تفكّكت وآذنت بخطرٍ كبيرٍ على حاضرها ومستقبلها ، فرمّم ما قد تلف ، وبنى ما دعت الحاجة إليه ، مع أنَّه قد لا يدرك أهمّيّة عمله العظيم مَن لم يعاصر أو يعايش تلك الظروف والأوضاع القاسية ، إلَّا أنَّ ما قام به قدس سره وما بذله من جهود جبّارة لأجل حماية هذا الكيان الكبير وإمداده بالحياة والحيويّة كان مشهوداً وملحوظاً عند الجميع ، فلولاه لَمَا كان للحوزة العلميّة في النجف الأشرف إلَّا وجودٌ هامشيٌ لا قيمة له .